أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

32

أنساب الأشراف

زرارة لقيطا بالزهو والخيلاء وقال له : لو كنت نكحت ابنة قيس بن مسعود وأفدت مائة من العصافير ما زدت على ما أنت عليه ، فلما دخل الشهر الحرام استتبع رجلا من بني دارم يقال له قراد بن حنيفة فركبا حتى أتيا بني شيبان فوقفا على مجلس بني همام بن مرة فقالا : أنعموا صباحا . فقال القوم : وأنتما . فقال لقيط : أفيكم قيس بن مسعود ؟ فقالوا : هو هذا . فقال قيس : ما حاجتك ؟ قال : جئتك خاطبا إليك . فغضب قيس وقال : ألا كان هذا في السر ؟ فقال : ولم يا عم ، فوالله إنك لرفعة وما بي قصاة ، ولئن ساررتك لا أخدعك وإن عالنتك لا أفضحك . قال : من أنت ؟ قال : لقيط بن زرارة . قال : كفؤ كريم أنخ فقد أنكحتك القدور بنت قيس ، وبعث قيس إلى أمها إني قد أنكحت ابنتك لقيط بن زرارة ولا يجمل بنا أن يبيت فينا عزبا وله فينا امرأة فمري بالبلق [ 1 ] أن يضرب ويصلح ما يحتاج إليه ، وجلس لقيط مع القوم فتذاكروا الغزو فقال لقيط : الغزو أحدّ للرماح وأدرّ للقاح ، والمقام أحبّ إلى النساء وأسمن للجمال ، فأعجب قيسا كلامه ، وبعثت أم الجارية بمجمر فيها دخنة وقالت لجاريتها : إن ردّها فما فيه خير ، وإن جعلها تحته فما عنده خير ، فلما جاءته بالمجمر دخّن شعره من كلا جانبيه ثم رد المجمر ، فقالت المرأة : إنه لخليق للخير ، فلما أجنّ عليه الليل أدخلت الجارية عليه في البلق فضمها إلى نفسه وطرح عليها خميصته فذهب به النوم ، فلما رأته الجارية قد نام قامت وذهبت إلى أهلها فانتبه فلم يرها فقام وركب وصاحبه راحليتهما سرا ومضيا ، فقال القوم حين أصبحوا : غدر بك . فقال : كلا إنه لأكرم من أن يغدر . ومضى حتى أتى

--> [ 1 ] بهامش الأصل : المضرب الكبير .